الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
509
تفسير روح البيان
فِي الْحُطَمَةِ اى في النار التي شأنها ان تحطم وتكسر كل ما يلقى فيها كما أن شأنه كسر باعراض الناس وجمع المال قال بعضهم قولهم ان فعلة بفتح العين للمكثير المتعود ينتقض الحطمة فإنها أطلقت على النار وليس الحطم عادتها بل طبيعتها وجوابه أن كونه طبيعيا لا ينافي كونه عادة إذ العادة على ما في القاموس الديدن والشأن والخاصية وهو يعم الطبيعي وغيره ومنه يعلم أن النبذ في الحطمة كان جزاء وفاقا لاعمالهم فإنه لما كان الهمز واللمز عادتهم كان الحطم أيضا عادة فقوبل صيغة فعلة بفعلة وكذا ظنوا أنفسهم أهل الكرامة والكثرة فعبر عن جزائهم بالنبذ المنبئ عن الاستحقار والاستقلال يعنى شبههم استحقارا لهم واستقلالا بعددهم بحصيات أخذهن أحد في كفه فطرحهن في البحر وفيه إشارة إلى الاسقاط عن مرتبة الفطرة إلى مرتبة الطبيعة الغالبة وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ تهويل لأمرها ببيان أنها ليست من الأمور التي تنالها عقول الخلق والمعنى بالفارسية وچه چيز دانا كرد ترا تا دانى چيست حطمه نارُ اللَّهِ اى هي نار اللّه الْمُوقَدَةُ افروخته شد . بأمر وقدرت أو جل جلاله وما أوقد وأشعل بأمره لا يقدر أن يطفئه غيره فإضافة النار اليه تعالى لتفخيمها والدلالة على أنها ليست كسائر النيران وفي الحديث أو قد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة وعن علي رضى اللّه عنه عجبا ممن يعصى اللّه على وجه الأرض والنار تسعر من تحته الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ اى تعلو أوساط القلوب وتغشاها فان الفؤاد وسط القلب ومتصل بالروح يعنى أن تلك النار تحطم العظام وتأكل اللحوم فتدخل في أجواف أهل الشهوات وتصل إلى صدورهم وتستولى على أفئدتهم إلى أنها لا تحرقها بالكلية إذ لو احترقت لما تت أصحابها ثم إن اللّه تعالى يعيد لحومهم وعظامهم مرة أخرى وتخصيصها بالذكر لما أن الفؤاد ألطف ما في الجسد وأشد تألما بأدنى أذى يمسه أو لأنه محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة ومنشأ الأعمال السيئة فاطلاعها على الأفئدة التي هي خزانة الجسد ومحل ودائعه يستلزم الاطلاع على جميع الجسد بطريق الأولى . صاحب كشف الاسرار فرموده كه آتشى كه بدل راه يابد عجبست حسين منصور قدس سره فرموده كه هفتاد سال آتش نار اللّه الموقدة در باطن ما زدند نا تمام سوخته شد ناكاه شررى از مقدحهء انا الحق برون جست ودر ان سوخته افتاد سوخته بايد كه از سوزش ما خبر دهد . اى شمع بيا تا من وتو زار بگرييم . كأحوال دل سوخته هم سوخته داند إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ اى ان تلك النار الموصوفة مطبقة أبوابها عليهم تأكيدا ليأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد من أوصدت الباب واصدته اى أطبقته وقد سبق في سورة البلد فِي عَمَدٍ جمع عمود كما في القاموس اى حال كونهم موثقين في أعمدة مُمَدَّدَةٍ من التمديد بالفارسية كشيدن . اى ممدودة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص اى يلقون فيها على أحد قطريهم والقطر الجانب والمقطرة الخشبة التي يجعل فيها أرجل اللصوص والشطار يعنى خشبة فيها خروق تدخل فيها أرجل المحبوس كيلا يهربوا فقوله في عمد حال من الضمير المجرور في عليهم